الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

نفحات الولاية

نهريه دجلة والفرات وتلوح أشجاره وزرعه من بعيد يبدو أسوداً فيصطلحون عليه بأرض السواد كما يطلقوا على أهله اسم أهل السواد . أمّا مضمون الكتاب والمسائل التي فيه فقد تطرق إليها بعض شرّاح . نهج البلاغة وسنعرض لها في البحث القادم . وقد روى ابن أبي الحديد بهذا الشأن عن أستاذه مصدق بن شبيب أنّه قال : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه فوالله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلّارسول الله صلى الله عليه وآله . قال مصدق : وكان ابن الخشات صاحب دعاية وهزل ، قال : فقلت له : أتقول إنها منحولة . فقال : لا والله وإني لاعلم أنّها كلامه ، كما أعلم أنّك مصدق . « 1 » قال الشريف الرضي رحمه الله : قوله عليه السلام « كراكب الصعبة إن اشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم » يريد أنّه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهى تنازعه رأسها خرم أنفها وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها يقال « أشنق الناقة » إذا جذب رأسها بالزمام فرفعها و « شنقها » أيضا ، ذكر ذلك « ابن السكيت » في اصلاح المنطق » وإنّما قال « اشنق لها » ولم يقل « اشنقها » لانّه جعله في مقابلة قوله « أسلس لها » فكأنه عليه السلام قال : إن رفع رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام ) . تأمّلات 1 - الرد على سؤال قد يقال : تعتقد الإمامية واتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ الإمام ينصب من قبل اللّه تعالى بواسطة النبيالأكرم صلى الله عليه وآله ، لاعلى أساس انتخابه من قبل الامّة ، بينما صرّح الإمام عليه السلام في هذه

--> ( 1 ) شرح نهج الباغة ابن أبي الحديد 1 / 205